المناوي
522
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
عليه ، فبكى شديدا وأعطاني ثلاث مائة دينار ، وأربعين ثوبا ، وجارية ، وودّعته وسرت . قال عبد اللّه بن صالح : صحبت اللّيث عشرين سنة ، فلم أجده يأكل إلّا مع الناس . وكان لا يأكل اللّحم إلّا لمرض « 1 » . ولمّا قدم على هارون الرشيد قال له : يا ليث ، ما صلاح بلدكم ؟ قال : بإجراء النيل ، وبصلاح أميرنا ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإذا صفا رأس العين ، صفت السواقي . وكان دخله في كلّ سنة ثمانين ألف دينار ، وما وجبت عليه زكاة قطّ ، بل كان لا يحول عليه الحول ، إلّا وعليه دين . وحجّ ، فأهدى إليه مالك بن أنس رضي اللّه عنه ، طبقا فيه رطب ، فأخذ الرّطب ، وردّ الطّبق وفيه ألف دينار . وروي عنه من مكارم الأخلاق ما لا يحمله هذا الكتاب . ومن وقائعه : أنّه بنى دارا ، فهدمها ابن رفاعة ليلا عنادا له ، فأعادها ، فهدمها ، فلمّا رآها الثالثة ، رفع طرفه إلى السماء ، فقيل له تلك الليلة : اقرأ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [ القصص : 5 ] ، فأصبح ، فوجد ابن رفاعة لحقه الفالج ، فأقعد ، فمات . مات ودفن بالقرافة ، وقبره ظاهر يزار ، وعليه جلالة وأنوار ، يشاهد بالأبصار . * * *
--> ( 1 ) في سير أعلام النبلاء 8 / 134 : كان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض .